الحكيم الترمذي

84

غور الأمور

وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ « 1 » ، فإباؤه من الاستكبار ، واستكباره من الكفر ، وأما الباء فإنها من الباء حيث برئ من ربه . بترك السجود ، وأما اللام . فإنه للألم ، وأما الياء فإنه ياء لم يكن . يقول لم يكن ، وأما السين فإنه سين السجود ، فإذا اجتمعت الحروف كلها أدى المعنى على أنه أبى على ربه ، واستكبر . ولم يكن من الساجدين لأدم مع الملائكة ، قال اللّه تعالى إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ « 2 » . تفسير اسم إبراهيم عليه السلام : قيل له : فاسم إبراهيم - عليه السلام - أخرج أيضا مبتداه بالألف ثم الباء ، اشرح لنا منه شيئا . قال : وأما تفسير اسم إبراهيم عليه السلام . فإن كل حرف من اسمه دليل على قوله الذي كان مندمجا فيه منكمنا كالنار في الحديدة . وعلى ما خرج منه يوم الابتلاء والاختبار ، فأما الألف فللإبتلاء حيث قال اللّه له أسلم قال أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ « 3 » ، فشهد اللّه له بذلك ولأنه استحق فقال : فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ « 4 » . ويحتمل أن يكون ألف الإخلاص ، إذ شهد له ربه بل الإخلاص إنه كان مخلصا .

--> ( 1 ) سورة البقرة / الآية 34 . ( 2 ) سورة الأعراف / الآية 11 . ونص الآية الكريمة وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ . ( 3 ) سورة البقرة / الآية 121 . ( 4 ) سورة الصافات / الآية 103 .